أبي نعيم الأصبهاني
53
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ابن سعيد بضعة عشر سنة ، فلما كان عند موته قالوا أين نذهب بك ؟ قال : اغسلونى وكفنونى وضعونى على السرير واحملوا فيما بينكم السرير ، ففعلوا فوضعوه بباب مسجد الجامع ، فجاء السلطان فكشف عن وجهه فغاصه في الكافور ، وكتب إلى السلطان الأعظم : إني وجدت سفيان على سرير مفروغا من غسله وكفنه فغصصته في الكافور أنتظر ما تأمر فيه ، فوقع على الماء ألف سمارى « 1 » إلى جنازته فدفن بعد أيام . * حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا يوسف بن موسى ثنا ابن خبيق ثنا علي بن هشام القرشي . قال : جاء سفيان الثوري إلى صيرفي بمكة يشترى منه دراهم بدينار ، فأعطاه الدينار وكان معه آخر فسقط من سفيان فطلبه فإذا إلى جانبه دينار آخر فقال له الصيرفي : خذ دينارك ، قال : ما أعرفه ، قال : خذ الناقص ، قال : فلعله الزائد ، قال : فتركه ومضى . * حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد ثنا أبو يعقوب المروزي ثنا ابن خبيق قال قال لي يوسف بن أسباط . قال لي سفيان الثوري - وأنا وهو في المسجد - يا يوسف ناولني المطهرة أتوضأ ، فناولته ، فأخذها بيمينه ووضع يساره على خده ، ونمت فاستيقظت وقد طلع الفجر ، فنظرت إليه فإذا المطهرة في يده على حالها ، فقلت : يا أبا عبد اللّه قد طلع الفجر ، قال : لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة إلى هذه الساعة . * حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم عن خلف بن تميم . قال سمعت سفيان يقول : بصر العينين من الدنيا ، وبصر القلب من الآخرة ، وإن الرجل ليبصر بعينه فلا ينتفع ببصره وإذا أبصر بالقلب انتفع . * حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا ابن أبي يزيد الدمشقي ثنا المسيب بن واضح حدثني بعض مشايخنا عن سفيان قال : إني لألقى الأخ من الاخوان اللقاءة فأكون بها غافلا شهرا . * حدثنا عبد المنعم ثنا أحمد ثنا محمد بن العباس الدمشقي ثنا ابن أبي
--> ( 1 ) السمارى ضرب من السفن . هامش الأصل